الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

أقول : وهناك رواية أخرى ، يرد على الأول ان اصالة الإباحة حاكمة على استصحاب عدم الملكية لأنها أصل سببي بالنسبة إليها ، وأوضح حالا من ذلك عمومات أدلة الكنز فإنها مقدمة على الاستصحاب وقد عرفت انها ظاهرة في كون أربعة أخماسه لواجده ، بل الظاهر أن الخمس تتعلق بالغنائم بالمعنى الأعم والفوائد كذلك ، فما لم يكن هناك فائدة لإنسان لم يتعلق به الخمس ( وسيأتي ان حساب المال المختلط بالحرام والأرض المشترى من ناحية الذمي حساب آخر ) . والقول « بأنها ليست في مقام بيان كون أربعة أخماسه لواجده » ليس في محله ، لان الحكم بوجوب الخمس في مال لا ينفك عن كون الأربعة أخماس الباقية لمن وجب عليه الخمس . وعلى الثاني بان اطلاقات اللقطة ناظرة إلى غير الكنز ومنصرفة عنه لا سيما مع بعد الزمان المشترط في مفهوم الكنز على ما مر ، فان ظاهر اللقطة كونه المال الضائع غير المكنوز ، سلمنا انها أعم من المال الظاهر والمكنوز ولكن اطلاقات أدلة الكنز مقدمة عليها لأنها أخص منها ، وقد عرفت انها ظاهرة في كون أربعة أخماس الباقية للواجد . وعلى الثالث بان مجرد وجدان اثر الإسلام عليه وان كان قرينة ظنية على كونه لمسلم ، ولكن لا دليل على حجية مثل هذا الظن ، وكونها من الأمارات العقلائية فإنها معدودة معروفة ليس هذا منها . ان قلت : الأصل في جميع الأموال الاحترام من غير اناطته بالاسلام بالسيرة العقلائية وحكومة العقل القاضي بقبح الظلم الا إذا ثبت الغائه والاذن فيه بدليل خاص كما يثبت في الكافر الحربي ، وقد ورد في التوقيع الشريف لا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره الا باذنه ، ولذا لا ينبغي الشك في انا إذا وجدنا شخصا مجهول الحال في بادية ولم نعلم أنه مسلم أو كافر لا يجوز لنا